الأحد، 12 مارس 2017

شرح التحليل الأساسى - الدرس الأول : دراسة بيئة الاقتصاد

أكمل المقال
يلجأ كل متداول إلى خبراته وبلورات السحرية سعياً منه لتحليل سوق الفوركس وفهمه فبعض المتداولين يهتمون بالمؤشرات حيث يرى البعض أن التوصيات تقدم فرصة متميزة لدخول السوق بينما يرى أخرون أن الاكسبريات أو الروبوتات أو الخدمات الإخبارية سوف تعطيهم مفاتيح تحقيق الثراء اللامحدود.
ويؤسفني أن أخيب آمالك فنحن لا نعلم من يمتلك البلورة السحرية أو من يستطيع توقع ظروف السوق بنسبة 100% وما نعرفه أن لو كل متداول يمتلك كل هذه الأدوات لأصبح من المشاهير. فقد أعلن صراحة جورج سورس، ووارن بافيت، وجيم روجرز، ومارك فابر الذين يملكون سجلات تتبع ممتازة وشهرة كبيرة أن قوتهم (السحرية أو غير السحرية) ترجع إلى قوة التحليل الأساسي.
شرح التحليل الأساسى - الدرس الأول - فوركساتى
أهمية التحليل الأساسي بالنسبة لمتداول الفوركس
يدرك الكثير من المتداولين أهمية دراسة وتطبيق الطرق الأساسية وهذه حقيقة محزنة لأن التجارب تؤكد أن التحليل الأساسي من أنجح وأفضل طرق تحقيق الأرباح في سوق الفوركس لذا فهو يعتبر من أهم جوانب التعلم في سوق الفوركس وسوف تجد في الأجزاء التالية شرح تفصيلي ونبذة سريعة للمحركات التي تؤثر على عالم المال.
ما هو الفرق بين التحليل الأساسي والتحليل الفني
يساعد كل من التحليل الأساسي والتحليل الفني في توجيه متداول الفوركس نحو الفرص المحتملة في ظل ظروف السوق المتغيرة باستمرار، ويمكن للمتداولين المبتدئين وذوي الخبرة الاستفادة من المادة التي يستخدمونها، لكن ذوي الخبرة تعلموا شيئاً هاماً وهو عدم قضاء وقت كبير في التحليل الأساسي للمعادلة وخاصة وهم لا يملكون الموارد أو المعلومات الهامة ولا يستطيعون الإطلاع على الكم الهائل من البيانات التي تصدر يومياً واستيعابها جيداً.
تمتلك البنوك وصناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية الكبرى هذه البيانات، ومع ذلك يجدون صعوبة في الوصول إلى تنبؤات صحيحة بشأن تطور قوى السوق، لذا يُنصح باللجوء إلى التحليل الأساسي لتحديد الاتجاه العام للسوق والتفاعل بين المتغيرات الأساسية والفروق الحالية بين السياسات المالية وذلك لتحديد أي من أزواج العملات يقدم أفضل الفرص في الوقت الحالي، وهدف كل متداول هو تقييم ظروف السوق يومياُ ومن ثم تعديل استراتيجيته وفقاً لذلك مستخدماً التحليل الأساسي والتحليل الفني لتحقيق هذا الهدف في كل يوم يقوم فيه بالتداول.

الخطوة الأولى للتحليل الأساسي: دراسة بيئة الاقتصاد الكلي

يتعين علينا لتحقيق النجاح في سوق التداول تأسيس هيكل تحليلي، ولبناء هذا الهيكل يجب علينا أولاً تحديد أسسه التي تتضمن دراسة الاقتصاد الكلي على المستوى العالمي. ويتعين علينا تكوين خلفية على أعلى مستوى حتى يتسنى لنا فلترة البيانات وتحديد القوى المؤثرة على أزواج العملات عندما تصل إلى أدنى مستوياتها، وفي هذا الصدد سوف نراجع القوى المتكررة والسياسات المالية للبنوك المركزية الرئيسية وبعض المؤشرات القليلة الأخرى.
ترتبط الإجراءات التي اتخذتها المؤسسات المالية في الآونة الأخيرة ارتباطاً وثيقاً بالخيارات المستقبلية ولهذا السبب يتعين علينا مراجعة البيانات السابقة عند تحديد اتجاهات الأسواق في المستقبل، وتعتبر المرحلة الأولى من التحليل بسيطة نسبياً حتى مع تراجع حالة الازدهار وزيادة السيولة على مستوى العالم وسير الأسواق في الاتجاه المعاكس وتعرضها لحالة من الكساد.
بعيداً عما تقدم يجب على متداول الفوركس أن يعرف كيف يفصل البيانات عن الأحداث المثيرة حوله وألا سيصبح ضحية للأخبار السياسية أو الإعلامية وسوف يخفق في إجراء التحليل.
تحديد مرحلة الدورة الاقتصادية
يجب علينا أن نحدد أولاً مرحلة الدورة الاقتصادية على المستوى العالمي، فمن الممكن أن نحدد مرحلة التغير في دورة الاقتصاد العالمي بمراجعة المعدلات الافتراضية العالمية ونسبة تراكم الاحتياطي الدولي ودراسة القروض المصرفية الممنوحة للقوى الاقتصادية الكبرى وعلى الرغم من ذلك قد تكون هذه المؤشرات ثانوية وقد تتأخر في تحديد مرحلة الدورة.
ومع ذلك لا تزال هذه المؤشرات آمنة لأن الفاعلين في السوق يرفضون الإقرار بأهمية هذه البيانات حتى يتم التأكيد عليها من خلال انخفاض الإنتاج الصناعي وارتفاع معدلات البطالة وهذه التطورات تأتي في مرحلة متأخرة من الدورة الاقتصادية.
مراجعة الابتكارات التكنولوجية والبيئة السياسية والعوامل الأساسية الناشئة في الأسواق
سوف نحاول بعد تحديد مرحلة الدورة الاقتصادية تقرير القوى المحركة التي يمكن أن تعزز الإنتاجية وتخلق فترة من التوسع الاقتصادي غير المتضخم على المستوى العالمي.
عندما تطبق الدول ذات الاقتصادات الناشئة وسائل التكنولوجيا الحديثة الخاصة بالعالم المتطور وتخلق أساس جديد للإنتاج الصناعي تزيد الإنتاجية ويستمر النمو دون تضخم، وعندما يتم تطبيق وسائل التكنولوجيا الحديثة مثل السفر جواً أو الإنتاج الضخم (الإعلامي) أو الإنترنت للمرة الأولى يزيد الإنتاج كما يزيد الثراء ويرتفع الطلب مما يؤدى إلى خلق فترة من النمو بدون تضخم فيستقر كل شيء في العالم.
وسوف نتناول هذا الموضوع بالدراسة التفصيلية في الجزء الخاص بالتحليل الأساسي، حيث أن البيئة السياسية العالمية تؤثر تأثيراً كبيراً على العملات العالمية لأسباب واضحة.
على سبيل المثال شهدت فترة السبعينات ارتفاعاً هائلاً في معدلات التضخم بسبب الأحداث السياسية التي أثرت على الأسس الاقتصادية كما تعرضت ألمانيا لارتفاع معدلات التضخم عقب الحرب العالمية الأولى بسبب التطورات السياسية التي أدت إلى انحراف المسار الطبيعي للأحداث الاقتصادية.
ختام الخطوة الأولى: زيادة الإنتاجية تضمن خلق بيئة نامية عالمياً (مرحلة الازدهار) حتى يتم تطبيق كافة الابتكارات التكنولوجية لكنها تجعل الأسواق معرضة بشكل كبير للفقاعات، فإذا كانت الدورة الاقتصادية في مرحلة الكساد فيجب التقليل من المضاربات حيث يجب تقليل التداولات والأنشطة في الأسواق الناشئة كما يجب خفض الرفع المالي وإجراء تداولات طويلة الأجل عندما تصل أزواج العملات إلى أدنى مستوياتها، وإذا كانت الدورة الاقتصادية في مرحلة الازدهار فيجب إعداد ملف للمخاطر وتوزيع المخاطر من خلال الدراسات المستمرة وطرق إدارة الأموال، وبعد أن نحدد هذا الجانب من التداولات يمكن أن ننتقل إلى الخطوة الثانية وندرس البيئة المالية بعناية.

هناك تعليق واحد